ثوبان مولى رسول الله r أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله أصح, وهو ثوبان بن بجدد من أهل السراة, والسراة موضع بين مكة واليمن, وقيل: إنه من حمير وقيل: إنه حكمي من حكم بن سعد العشيرة أصابه سباء, فاشتراه رسول الله r فأعتقه وقال له: "إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم وإن شئت أن تكون منا أهل البيت", فثبت على ولاء رسول الله r ولم يزل معه سفرًا وحضرًا إلى أن توفي رسول الله r فخرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارًا.
قال ابن سعد في الطبقات: وكان ثوبان رجلاً من أهل اليمن ابتاعه رسول الله r بالمدينة فأعتقه وله نسب في اليمن.
من مواقف ثوبان مع الرسول r:
عن ثوبان قال: قال لي رسول الله r في حجة الوداع: "أصلح هذا اللحم" قال: فأصلحته, فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة.
أثر الرسول r في تربية ثوبان:
كان ثوبان t من أكثر الناس تأثرًا بالنبي r حيث إنه t حظِي بخدمة النبي r فكان قريبًا منه، وعظيم النفع بصحبته.
الرسول يعلمه التعفف:
روى أبو داود بسنده عن ثوبان قال: قال رسول الله r: "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس وأتكفل له بالجنة؟", فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا.
أهم ملامح شخصية ثوبان مولى الرسول:
استغناء ثوبان عن الناس:
كان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد: ناولنيه، حتى ينزل فيتناوله.
حرص ثوبان على تعليم الغير حتى في مرضه:
لما بعث الأمير أن يزوره وكان مريضًا ولما أراد الأمير الخروج أخذ ثوبان بردائه, وقال له: اجلس حتى أحدثك.
سمعت رسول الله r يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا حساب عليهم, ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفًا".
بعض الأحاديث التي نقلها ثوبان عن الرسول r:
روى مسلم بسنده عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله r فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال: قلت بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك رسول الله r فقال: "عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
وروى مسلم أيضًا بسنده أن ثوبان مولى رسول الله r حدثه قال: كنت قائمًا عند رسول الله r فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها, فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله, فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله, فقال رسول الله r: "إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي", فقال اليهودي: جئت أسألك فقال له رسول الله r: "أينفعك شيء إن حدثتك", قال: أسمع بأذني, فنكت رسول الله r بعود معه, فقال: "سل"..
فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله :r "هم في الظلمة دون الجسر", قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين", قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد النون", قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها", قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلاً", قال: صدقت, قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان, قال: "ينفعك إن حدثتك", قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد قال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله, وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله", قال اليهودي: لقد صدقت, وإنك لنبي, ثم انصرف فذهب, فقال رسول الله r: "لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به".
وعنه t قال: كان رسول الله r إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام, قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله أستغفر الله.
وعنه t قال: قال رسول الله r: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ قال: "بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".
أثر ثوبان مولى الرسول في الآخرين :
قال ابن عبد البر: كان ثوبان ممن حفظ عن رسول الله r وأدى ما وعى وروى عنه جماعة من التابعين منهم: جبير بن نفير الحضرمي, وأبو إدريس الخولاني, وأبو سلام الحبشي, وأبو أسماء الرحبي, ومعدان بن أبي طلحة, وراشد بن سعد, وعبد الله بن أبي الجعد وغيرهم.
وكان t وأرضاه ممن شهدوا فتح مصر.
وفاة ثوبان مولى الرسول :
خرج إلى الشام ونزل الرملة ثم انتقل إلى حمص وتوفى بها سنة أربع وخمسين.
المراجع:
الإصابة في تمييز الصحابة ابن حجر العسقلاني.
الاستيعاب ابن عبد البر.
أسد الغابة ابن الأثير.
الاستيعاب ابن عبد البر.
أسد الغابة ابن الأثير.
No comments:
Post a Comment